تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1456

مساهمون:

ص١٤٥٦
أي أنه حين يشاء اللّه نشر هذا الميت ، وبعثه من قبره - نشره بقدرته التي لا يعجزها شئ والنشر لا يكون إلا بعد طىّ ، وقد كان الإنسان حيّا ، ثم طويت حياته بالموت ، ثم ها هو ذا ينشر بعد طىّ ، بالبعث والحياة بعد الموت . قوله تعالى :
« كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ »
وهذا النفي في قوله تعالى : « كلا » هو جواب على سؤال يرد عند عرض هذه الآيات التي تتحدث عن قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، وعن آثارها في هذا الإنسان الذي كفر بربه ، بعد أن خلقه من نطفة ، ثم سوّاه رجلا . . والسؤال هو : هل آمن هذا الكافر الذي تتمثل فيه وجوه هؤلاء المشركين جميعا ، بعد أن عرضت عليه هذه الآيات ؟ فكان الجواب : كلا . . لمّا يقض ما أمره اللّه به ، ودعاه إليه ، من الإيمان والعمل الصالح . . وفي نفى هذا الخبر عن الإنسان بحرف النفي « لما » التي تفيد امتداد النفي إلى الوقت الحاضر ، ولا تتجاوزه إلى المستقبل ، الذي لم يحكم عليه إلى الآن بالنفي أو الإيجاب - في هذا ما يشير إلى أن هؤلاء المخاطبين من المشركين في شخص هذا الإنسان ، وإن كانوا لم يؤمنوا باللّه بعد ، فهم ما زالوا في معرض الإيمان ، لم ينقطع بهم الطريق إليه ، وأنه يرجى منهم أن يؤمنوا ، أو أن يؤمن معظمهم . . وقد كان . . فهؤلاء المشركون ، قد آمنوا باللّه بعد هذا ، ودخلوا في دين اللّه أفواجا ، ولم يبق منهم بعد الفتح مشرك . والمراد بالأمر في قوله تعالى : « ما أمره » - هو الأمر التكليفي ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1456 | عبد الكريم الخطيب