تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1452

مساهمون:

ص١٤٥٢
أي هذه التذكرة - وهي آيات اللّه - هي في صحف مكرمة عند اللّه ، وهي صحف مطهرة في مقام عال لا يرقى إليها فيه دنس . . والصحف المكرمة المطهرة ، صحف اللوح المحفوظ . . قوله تعالى : « مرفوعة » أي عالية القدر ، مطهرة من كل نقص أو عيب . . وقوله تعالى : « بأيدي سفرة » أي أنها محمولة من اللوح المحفوظ إلى رسل اللّه بأيدي ملائكة ، يسفرون بها بين اللّه سبحانه وتعالى ، وبين رسله ، فهم سفراء اللّه إلى الرسل . . والبررة ، جمع بارّ ، وهو التقىّ النقي ، المبرأ من الدنس والرجس . . هذا ، وفي هذه الآيات التي ووجه فيها النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - بهذا العتاب الرحيم الرفيق من ربه - ما نود أن نقف عنده : فأولا : أن قدر الإنسان ومنزلته ، هي فيما في عقله من بصيرة ، وما في قلبه من استعداد لتقبّل الخير والإقبال عليه . . وأن رجلا فقيرا أعمى يحمل مثل هذا العقل وذلك القلب ، ليرجح ميزانه المئات والألوف من الذين عميت بصائرهم ، وزاغت قلوبهم ، ولو كانوا في الناس سادة ، وقادة ، بمالهم ، وجاههم وسلطانهم . . روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين تألف من تألف من قادة قريش وزعمائها مما أفاء اللّه عليه من أموال هوازن ، مثل عيينة بن حصن ، وأبي سفيان ، ومعاوية ، والأقرع بن حابس وغيرهم - سأله بعض أصحابه في شأن جعيل بن سراقة ، وأنه من فقراء المسلمين ، ومن أهل البلاء فيهم . . فقال صلوات اللّه وسلامه عليه :