تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1458

مساهمون:

ص١٤٥٨
فالحب يتخذ منه الخبز ، والعنب يتخذ منه الخل ، والقضب - كالخس ، والبصل ونحوهما - تتخذ منه المخللات ، والزيتون ، يتخذ منه الزيت ، والنخل ، يؤخذ منه التمر . . ومن هذا جميعه تنتصب مائدة كاملة بين يدي الإنسان ، فيها طعامه وإدامه ، وما يتخلل به أثناء طعامه ، وما يتفكه به بعد الطعام ! ! كذلك خرج من هذه الأرض الحدائق الغلب ، أي كثيرة الأشجار ذات الظلال ، والفواكه ، وفي هذه الحدائق متعة العين ، وبهجة النفس ، ومسرة القلب ، يجئ إليها الإنسان ، لينعم ، ويهنأ بالاستظلال بظلها ، بعد أن يستوفى حاجته من الطعام . . فتتم بذلك النعمة ، ويكمل النعيم . وفي هذه الحدائق الغلب ، ذات الظلال الممدودة ، والفواكه الدانية القطوف ، بسط ممدودة من العشب ، الذي يكسو أرض هذه الحدائق بهجة ، وجمالا . . وهذا العشب هو « الأبّ » الذي يمسك بالأرض ، ويلتصق بها ، ويتأبّى - مع صغره ، وضعف سوقه - على الرياح والعواصف أن تنتزعه من مكانه . . هذا ، وفي تلك النعم التي ينعم بها الإنسان ، جانب تناله الأنعام وتأكل منه ، كورق الشجر ، والعنب ، والقضب ونحوه . ولهذا جاء قوله تعالى تعقيبا على هذه النعم :
« مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »
. وقد اختلف العلماء في معنى كلمة « الأبّ » وتواردت عليها كثير من الآراء ، والروايات ، لما رأوا من غرابة هذه الكلمة ، وقلة دورانها على الألسنة ، ومجيئها في سياق كلمات معروفة ، كثيرة التداول ، كالحبّ والعنب ، والقضب ، والزيتون والنخل . وحين تكثر الآراء حول معنى كلمة من الكلمات ، تجلب لها الروايات التي تضيف أقوالا إلى صحابة رسول اللّه ، بل إلى رسول اللّه أحيانا ، يسند بها كل