التفسير :
تعود هذه الآيات إلى الكشف عن نفوس أهل الكفر والضلال ، وأنها نفوس منطوية على فساد قاتل لكل معنّى من معاني الحق والخير فيها . .
وقوله تعالى :
« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ »
! ! هو تعجب من أمر هذا الإنسان الذي يحمل في كيانه الكفر والضلال . . والدعاء عليه بالقتل هنا هو جار على مألوف عادة العرب من دعائهم على من يكون على بدع من الأمر ، وذلك في الاستهجان ، أو الاستحسان على السواء . .
وقوله تعالى « ما أكفره » أي ما أشد كفره ، وضلاله . . ويجوز أن تكون « ما » للاستفهام . . أي قتل الإنسان ما ذا دعاه إلى الكفر ؟
والمراد بالإنسان هنا ، هو جنس هذا الإنسان الضال العنيد ، لا كل الإنسان على إطلاقه . .
قوله تعالى :
« مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ؟ »
هو كشف عن شناعة ضلال هذا الضال ، وكفره بربه . . إنه من ضلاله البعيد ، ينسى أن له خالقا خلقه من عدم أو ما يشبه العدم .
قوله تعالى :
« مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ . ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ »
هو جواب على هذا السؤال ، الذي كان من شأن الإنسان أن يجيب عليه ، ولو أنه أجاب على هذا السؤال الجواب الصحيح لآمن بربه ، وشكر له . . ولكنه لم يسأل نفسه ، هذا السؤال ، ولم يجب أو لم يحسن الإجابة على هذا السؤال إذا