لا الأمر الخلقي التقديري . . إذ لو كان أمرا تقديريّا لكان نافذا لا يرد ، ولما كان للمأمور أن يخرج عن هذا الأمر . .
قوله تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ . أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا . ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا . وَعِنَباً وَقَضْباً . وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا . وَحَدائِقَ غُلْباً . وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
وفي هذه الآيات لقاء مع الإنسان أمام معرض آخر من معارض قدرة اللّه ، بعد أن عرضت عليه ذاته الإنسانية ، وما للّه سبحانه وتعالى فيها من عجيب الخلق وبديع الصنع ، فلم يحدث له ذلك ذكرا ، ولم يفتح له طريقا إلى الإيمان باللّه .
وفي هذا المعرض ، يرى الإنسان دلائل قدرة اللّه ، فبما هو خارج عن ذاته الإنسانية ، إذ قد يرى الإنسان ما هو خارج عن ذاته ، دون أن يرى هذه الذات ولا ما بداخلها . .
فهذا الطعام الذي يأكله الإنسان . . من أين جاء ؟ ومن جاء به ؟
فلينظر الإنسان إلى هذا الطعام ، ولينظر إلى أنا قد صببنا الماء صبّا ، أي أنزلناه من السماء ، ثم شققنا الأرض شقّا بما يخرج منها من نبات ، فخرج من هذه التشققات الحبّ ، وهو كل ما حصد من برّ ، وأرز ، وشعير ، وذرة ، ونحوها . .
كما خرج منها العنب ، والقضب ، وهو ما يؤكل من النبات رطبا ، كالبصل ، والفجل ، ونحوها .
وخرج منها الزيتون ، الذي يستخرج منه الزيت ، ليكون إداما ، والنخل الذي يثمر النمر الذي يتفكّه به بعد الطعام م 92 - التفسير القرآن ج 30