تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1735

مساهمون:

ص١٧٣٥
يقول القاضي عياض في كتابه : « الشفا ، بتعريف حقوق المصطفى » في التعليق على حديث السحر : « اعلم وفقنا اللّه وإياك أن هذا الحديث صحيح متفق عليه ، وقد طعنت فيه الملحدة ، وتندّرت به ، لسخف عقولها ، وتلبيسها على أمثالها إلى التشكيك في الشرع ، وقد نزه اللّه الشرع والنبىّ ، عما يدخل في أمره لبسا . وإنما السحر مرض من الأمراض ، وعارض من العلل ، يجوز عليه - أي على النبي - كأنواع الأمراض ، مما لا ينكر ، ولا يقدح في نبوته . . « وأما ما ورد من أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله ، فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شئ من تبليغه أو شريعته ، أو يقدح في صدقه ، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ، وإنما هذا فيما طروّه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ، ولا فضّل من أجلها ، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر ، فغير بعيد أن يخيل له من أمورها ما لا حقيقة له ، ثم ينجلى عنه كما كان ! ! ثم يقول القاضي عياض : « فقد استبان لك من مضمون هذه الروايات ، أنه إنما تسلط على ظاهره ، وجوارحه ، لا على قلبه ، واعتقاده وعقله ، وأنه إنما أثّر في بصره ، وحبسه عن وطء نسائه وطعامه ، وأضعف جسمه وأمرضه . . ويكون معنى قوله : « يخيل إليه أنه أنى أهله ولا يأتيهن » أي يظهر له من نشاطه ، ومتقدم عادته القدرة على النساء ، فإذا دنا منهن أصابته أخذة السحر فلم يقدر على إتيانهن ، كما يعترى من أخذ وامترض . » وينقل الآلوسي في تفسيره روح المعاني عن الإمام المازري قوله تعليقا على هذا الحديث : « قد أنكر هذا الحديث المبتدعة ، من حيث أنه يحطّ منصب النبوة ويشكك فيها ، وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع .