ثم يقول الإمام محمد عبده :
« والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به ، وأنه كتاب اللّه بالتواتر عن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم ، فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته ، وعدم الاعتقاد بما ينفيه .
« وقد جاء - أي القرآن - بنفي السحر عنه ، عليه السلام ، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له ، إلى المشركين أعدائه ، ووبخهم على زعمهم هذا . . فإذن ليس هو بمسحور قطعا .
« وأما الحديث - على فرض صحته - فهو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد . . وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله ، عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون . .
ثم يقول الإمام . .
« على أن الحديث الذي يصل إلينا عن طريق الآحاد ، إنما يحصّل الظنّ عند من صحّ عنده . . أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح ، فلا تقوم به عليه حجة . .
ثم يقول الإمام :
« وعلى أي حال ، فلنا ، بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ، ولا نحكّمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب ، وبدليل العقل . . فإنه إذا خولط النبي في عقله - كما زعموا - جاز عليه أن يظن أنه بلّغ شيئا وهو لم يبلغه ، أو أن شيئا نزل عليه وهو لم ينزل عليه . . والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان . . » والإمامان الجليلان - الطبرسي ، ومحمد عبده - يقفان هذا الموقف من حديث السحر ، وبين يديهما هذه المقولات الكثيرة التي تنتصر لهذا الحديث وتدفع يد المعارضين له ، بل وترميهم بالكفر ، والإلحاد . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1734
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٧٣٤