تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1736

مساهمون:

ص١٧٣٦
« وأجيب ، بأن الحديث صحيح ، وهو غير مراغم للنص « 1 » ، ولا يلزم عليه حطّ منصب النبوة والتشكيك فيها ، لأن الكفار أرادوا بقولهم « مسحور » أنه مجنون ، وحاشاه . . ولو سلّم إرادة ظاهره ، فهو من قبيل هذه القصة ، أو مرادهم أن السحر أثّر فيه ، وأن ما يأتيه من الوحي ، من تخيلات السحر ، وهو كذب أيضا ، لأن اللّه تعالى ، عصمه فيما يتعلق بالرسالة ، وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث عليه الصلاة والسلام بسببها ، وهي مما يعرض للبشر ، فغير بعيد أن يخيل إليه من ذلك ما لا حقيقة له . . وقد قيل إنه كان يخيل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ . . وقد يخيل لإنسان مثل هذا في المنام ، فلا يبعد تخيله في اليقظة » . وهذا - كما ترى - دفاع متهافت ، فإن التسلط على البدن والجوارح ، من شأنه أن يجوز على التفكير ، وأن يفسد الرؤية الصحيحة للأمور ، كما حدث ذلك فيما دخل على النبي ، وعلى تصوراته ، كما يقول الحديث ! ! وأما ابن قيم الجوزية ، فيعلق على حديث السحر بقوله : « هذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث ، متلقّى منهم بالقبول . . لا يختلفون في صحته ، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغير هم ، وأنكروه أشد الإنكار ، وقابلوه بالتكذيب ، وصنف فيه بعضهم مصنفا منفردا ، حمل فيه على هشام - ابن عروة بن الزبير - راوي الحديث عن السيدة
هامش
( 1 ) مراغم أي مخالف ، والمراد بالنص : النص القرآني في نفى السحر عن الرسول في رده سبحانه وتعالى على الكافرين قولهم في الرسول :« إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » *