تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1732

مساهمون:

ص١٧٣٢
وممن ردّ حديث السّحر ، والأخبار المتصلة ، به من المفسّرين ، الإمام الطبرسي ، فنراه يقول تعقيبا على هذا الحديث المروىّ عن السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - : « وهذا لا يجوز ، لأن من وصف بأنه مسحور ، فكأنه قد خبل عقله ، وقد أبى اللّه سبحانه وتعالى ذلك في قوله تعالى :
« إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا »
( 47 - 48 : الإسراء ) . « ولكن الذي يمكن أن يكون - هو أن « اليهودىّ » أو بناته ، قد اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، وأطلع اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم على ما فعلوه من التمويه ، حتى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه . . « ثم كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ، ولو قدروا على ذلك لقتلوه - أي النبىّ - وقتلوا كثيرا من المؤمنين » ؟ . وهذا الذي يتلمّسه الإمام الطبرسي لقبول الخبر بقوله : « ولكن الذي يمكن أن يكون - هو أن اليهودىّ أو بناته اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، وأطلع اللّه نبيّه على ما فعلوه من التمويه ، حتى استخرج ، وكان بذلك دلالة على صدقه . . » . . نقول هذا القول لا تقوم منه حجة على صحة الحديث وقبوله ، وذلك : أولا : أن الخبر المروي يقول : إن لبيد بن الأعصم هو الذي سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يجر لبناته ذكر في الحديث على تعدد الروايات التي روى بها . . والخبر وحدة واحدة ، فإما أن يقبل كله ، أو يردّ كله . . وثانيا : إذا كان ما فعله لبيد هذا ، هو من قبيل التمويه . . فما الحكمة في أن