تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1738

مساهمون:

ص١٧٣٨
وجحش شقّه « 1 » ، وهذا من البلاء ، الذي يزيده اللّه به رفعة في درجاته ، ونيل كرامته . . وأشد الناس بلاء الأنبياء ، فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به ، من القتل والضرب ، والشتم ، والحبس . . فليس ببدع أن يبتلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من بعض أعدائه بنوع من السحر ، كما ابتلى بالذي رماه فشجّه ، وابتلى بالذي ألقى عليه السلام السّلا « 2 » وهو ساجد ، وغير ذلك ، فلا نقص عليهم - أي الأنبياء - ولا عار في ذلك ، بل هذا من كمالهم وعلو درجاتهم عند اللّه ثم يقول : « وأما قولكم : إن سحر الأنبياء ينافي حماية اللّه لهم . . فإنه سبحانه كما يحميهم ويصونهم ، ويحفظهم ويتولاهم ، فإنه يبتليهم بما شاء من أذى الكفار ، ليستوجبوا كمال كرامته ، وليتأسّى بهم من بعدهم من أممهم وخلفائهم إذا أوذوا من الناس فرأوا ما جرى على الرسل والأنبياء - صبروا وتأسوا بهم ، ولتمتلئ صاع الكفار ، فيستوجبوا ما أعد لهم من النكال العاجل ، والعقوبة الآجلة ، فيمحقهم اللّه بسبب بغيهم وعدوانهم ، فيعجل تطهير الأرض منهم . . فهذا من بعض حكمته تعالى في ابتلاء أنبيائه ورسله ، بإيذائهم من أقوامهم ، وله الحكمة البالغة ، والنعمة السابغة ، لا إله غيره ، ولا رب سواه » . وهذا - كما ترى - دفاع متهافت أيضا ، فإن ما يبتلى اللّه سبحانه أنبياءه به من صنوف الابتلاء من أقوامهم ، إنما هو في عناد هؤلاء الأقوام ، وفي ضلالهم وتأبيهم على قبول الخير ، وهذا ما لا يمسّ الأنبياء شئ منه . . وأما ما عرض للرسول
هامش
( 1 ) جحش شقه : أي انخدش جنبه ، وذلك في غزوة أحد ، حين أحاط المشركون بالنبي . ( 2 ) السلا : ما يخرج من بطن الناقة ونحوها مع الولد عند ولادته .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1738 | عبد الكريم الخطيب