يطلع اللّه نبيه عليه ؟ ولم يحرص النبي على استخراجه من البئر إذا لم يكن له أثر ؟
وأي دلالة على صدق النبي في استخراج شئ لا أثر له في واقع الحياة ؟
ويقول الإمام محمد عبده ، تعقيبا على حديث السحر :
« وقد قال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة ، ولا ما يجب لها :
« إن الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة - يقصدون نفس النبي - قد صحّ ، فيلزم الاعتقاد به . . وعدم التصديق به من بدع المبتدعين ، لأنه ضرب من ضروب السحر ، وقد جاء القرآن بصحة السحر » ! .
ويعلق الإمام محمد عبده على هذه المقولة بقوله :
« فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح ، والحق الصريح في نظر المقلد - بدعة ؟ نعوذ باللّه ! « يحتج بالقرآن على ثبوت السحر « 1 » ، ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وعدّه من افتراء المشركين « 2 » عليه ويؤول القرآن في هذا ، ولا يؤول في تلك ، مع أن الذي قصده المشركون ظاهر ، لأنهم كانوا يقولون : إن الشيطان يلابسه - عليه السلام - وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم ، وضرب من ضروبه ، وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى لبيد بن الأعصم . . فإنه - أي السحر الذي سحره بن الأعصم - قد خالط عقله ( أي عقل النبي ) وإدراكه في زعمهم . .
هامش
( 1 ) أي بما جاء في سورة البقرة ، عن الملكين اللذين يعلمان الناس السحر .
( 2 ) وهو ما رد اللّه به على المشركين قولهم :« إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » *فرماهم اللّه سبحانه بقوله :« انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » *.