عائشة - وكان غاية من أحسن القول فيه ( أي في هشام ) ، أن قال : « غلط ، واشتبه عليه الأمر » ولم يكن من هذا شئ ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يجوز أن يسحر ، فإنه - أي لو سحر - يكون تصديقا لقول الكفار :
« إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » *
قالوا - أي الذين يردون هذا الحديث - : وهذا كما قال فرعون :
« وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ
يا مُوسى مَسْحُوراً »
وكما قال قوم صالح له :
« إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ » *
« ( 153 : الشعراء ) وكما قال قوم شعيب له :
« إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ »
( 185 : الشعراء ) « قالوا - أي الذين يردّون هذا الحديث : « فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يسحروا ، فإن ذلك ينافي حماية اللّه لهم ، وعصمتهم من الشياطين » .
ثم يقول ابن القيم :
« وهذا الذي قاله هؤلاء ، مردود عند أهل العلم . . فإن هشاما من أوثق الناس وأعلمهم ، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب ردّ حديثه . .
« فما للمتكلمين وما لهذا الشأن ؟ وقد رواه غير هشام عن عائشة . . وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث ، ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة واحدة . . ؟
ويقول ابن القيم :
« والسحر الذي أصابه ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) كان مرضا عارضا ، شفاه اللّه منه . ولا نقص في ذلك ولا عيب بوجه ما ، فإن المرض يجوز على الأنبياء ، وكذلك الإغماء ، فقد أغمي عليه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه ، ووقع حين انفكت قدمه ،