تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1731

مساهمون:

ص١٧٣١
مذعورا ، وقال يا عائشة : أما شعرت أن اللّه أخبرني بدائى ؟ ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّا والزبير وعمار بن ياسر ، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحنّاء ، ثم رفعوا الصخرة ، وأخرجوا الجفّ ، فإذا فيه مشاطة رأسه ، وأسنان من مشطه ، وإذا فيه وتر معقود فيه اثنتا عشرة عقدة ، مغروزة بالإبر ، فأنزل اللّه تعالى السورتين ( أي المعوذتين ) فجعل كلما قرأ آية انحلّت عقدة ، ووجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خفّة حين انحلّت العقدة الأخيرة ، فقام كأنما أنشط من عقال ، ونام ليس به بأس . . » والذي ينظر في هذه الأحاديث ، وتلك الأخبار يتردّد كثيرا في قبولها ، أو الوقوف عندها ، إذ كانت تضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الموضع الذي يجور على كماله ، وينتقص من عصمته . . وقد كان ذلك مثار بحث وخلاف بين العلماء ، فردّ كثير منهم هذه الأحاديث وأبى أن يقبلها ، جاعلا عصمة النبىّ فوق كل اعتبار ، رافعا مقام النبوّة فوق كلّ مقام . . على حين نجد كثيرا من العلماء ، قد انبرى للدفاع عن كتب السنة الصحاح ، وما ورد فيها من أحاديث ، محاولا سدّ باب الطعن فيها ، بتخريج مثل هذه الأحاديث على وجه يمكن قبولها عليه ، ولو ركب في هذا مركب التعسّف في التأويل والتخريج . . والانتصار للسنّة ، ولكتب الصحاح الحاملة لها ، أمر يحرص عليه كلّ مسلم ، ويلتقى عنده المسلمون جميعا بلا خلاف . . ولكن حين يكون الموقف كهذا الذي نحن بين يديه ، تختلف وجهات النظر ، ويكون في المسلمين من يؤثر الجمع بين قبول الحديث وبين الجهة التي يتعلق بها هذا الحديث ، محاولا تعليل ذلك وتبريره ، على حين يكون في المسلمين من يؤثر مقام النبوّة وتنزيهها عن عوارض النقص ، على كل خبر يساق ، أو حديث يروى . .