قال لبيد بن الأعصم ، رجل من بنى زريق ، حليف ليهود ، كان منافقا .
قال : وفيم ؟ قال في مشط ومشاطة ؟ قال : وأين ؟ قال : في جفّ طلعة ذكر ، تحت راعوفة « 1 » في بئر ذي أروان . . قالت : فأنى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - البئر حتى استخرجه ، فقال هذه البئر التي أريتها ، وكأن ماءها نقاعة الحنّاء ، وكأن نحلها رؤوس الشياطين . . » وفي حديث ثالث يرويه البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللّه ، عنها . . قالت : « سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى إنه ليخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي ، دعا اللّه ودعاه ، ثم قال : « أشعرت يا عائشة أن اللّه قد أفنانى فيما أستفتيه فيه ؟ » قلت : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « جاءني رجلان . .
فجلس أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، ثم قال أحدهما لصاحبه :
ما وجع الرجل ؟ قال مطبوب ؟ قال : ومن طبّه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي من بنى زريق ! قال : في ما ذا ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف لطلعة ذكر . قال فأين هو ؟ قال : في بئر ذي أروان « 2 » . قالت : فذهب النبي صلى اللّه عليه وسلم في ناس من أصحابه إلى البئر ، فنظر إليها ، وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة ، فقال : واللّه لكأن ماءها نقّاعة الحنّاء « 3 » ، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين . . قلت : يا رسول اللّه ، أفأخرجته ؟ قال : لا . .
أمّا أنا فقد عافاني اللّه ، وشفاني ، وخشيت أن أثير على الناس منه شرّا . .
وأمر بها فدفنت » .
هامش
( 1 ) الراعوفة : الحجر الذي يغطى به البئر .
( 2 ) بئر ذي أروان : عين في بستان بنى زريق بالمدينة .
( 3 ) نقاعة الحناء : نقيعها ، والحناء : صبغ معروف .
م 109 التفسير القرآني ج 30