« سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رجل من بنى زريق ، يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يخيّل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله . . حتى إذا كان ذات يوم ، أو ذات ليلة ، وهو عندي ، دعا اللّه ، ودعاه ، ثم قال : يا عائشة . . أشعرت أن اللّه أفتاني فيما أستفتيه فيه ؟
أتاني رجلان ، فجلس أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، ثم قال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ فقال : مطبوب ! قال من طبّه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي ، من بنى زريق ! قال في أي شئ ؟ قال في مشط ومشاطة ، وجفّ طلع نخلة ذكر ! « 1 » قال : فأين هو ؟ قال في بئر ذروان ! . . فأتاها رسول اللّه صلى اللّه عليه في ناس من أصحابه ، فنظر إليها ، وعليها نخل ، ثم رجع إلى عائشة ، فقال :
واللّه لكأن ماءها نقاعة الحنّاء ، وكأنّ رؤوس ، نخلها الشياطين » قلت يا رسول اللّه أفأخرجته ؟ قال : لا . . أما أنا فقد عافاني اللّه وشفاني ، وخشيت أن أثير على الناس منه شرا . . فأمر بها - أي البئر - فدفنت » . أي ردمت هذا حديث يرويه البخاري عن السيدة عائشة .
ويروى البخاري ، أيضا عن هشام بن عروة بن الزبير ، عن أبيه عن عائشة رضى اللّه عنها ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن - وهذا أشدّ ما يكون من السحر ، إذا كان كذا - فقال يا عائشة : أعلمت أن اللّه أفتاني فيما أستفتيه فيه ؟ أتاني رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر :
ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب ، قال : ومن طبه ؟
هامش
( 1 ) المطبوب : الذي يطلب له من يطبه ، أي يعالجه . . والمشط : ما يمشط به الشعر . . والمشاطة : الشعر الذي يسقط من الرأس عند مشطه . . والجف : الغلاف الذي يحتوى طلع النخلة عند ظهوره ( الجراب ) .