تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1726

مساهمون:

ص١٧٢٦
إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ، حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ »
( 109 : البقرة ) . وفي نار الحسد التي تأججت في صدور اليهود ، ذابت كلّ معالم الحق الذي كان معهم من أمر النبي ، فكفروا به ، واتخذوا طريق الضلال مركبا إلى عذاب الجحيم . . والحسد - وليس غيره - هو الذي أغرق مشركي قريش في الضلال ، وأغراهم بهذا الموقف اللئيم اللائم الذي وقفوه من النبي ، حتى كان عمه أبو لهب هو وامرأته من أشدّ الناس حسدا له ، وتصديا لدعوته ، وتشنيعا عليه ، وكان من مقولات المشركين ما ذكره اللّه عنهم من قولهم :
« أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا »
؟ ( 25 : القمر ) . .
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
( 31 : الزخرف )
« أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ ؟ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ »
( 24 : القمر ) وقوله تعالى :
« إِذا حَسَدَ »
- هو قيد للاستعاذة باللّه من الشر الذي ينقدح من صدر الحاسد ، فتشتعل ناره ، وتعلق بمن حسده . . أما الحسد الساكن ، الذي لم ينضبح بعد ، ولم يتحرك من صدر صاحبه ، ولم يبلغ من القوة بحيث يأخذ صورة عملية ، أبعد من دائرة الخواطر والمشاعر - أما هذا الحسد ، فهو طبيعة غالبة في الناس ، قلّ أن يسلم منه قلب ، أو تخلو منه نفس . . فما أكثر ما يمد الإنسان بصره إلى ما عند الناس ، مما ليس في يده ، من مال ، أو علم ، أو صحة ، أو شباب ، أو جمال ، أو بنين ، أو نحو هذا ، مما ترغب فيه النفوس ، وتتداعى عليه الآمال ، وما أكثر ما تتولد مشاعر الحسد من المحروم إلى حيث مواطن هذه المحبّبات إلى النفوس ، ثم يجد من دينه ، أو عقله ، أو مروءته ما يردّه عن موقف الحسد ، ثم لا تلبث هذه المشاعر أن