تزول وتختفى . . فهذا الحسد الذي لا يجد من صاحبه قلبا مفتوحا له ، أو نفسا راضية عنه ، هو حسد قد تولى صاحبه دفعه عن الناس ، وأطفأ ناره قبل أن تمتد إلى أحد ، ومن هنا لم يكن وراءه شر يستعاذ به منه . .
هذا ، وقد تكرر لفظ « شر » أربع مرات ، مضافا في كل مرة إلى جهة خاصة غير الجهات الثلاث ، وذلك لأن الشر الناجم من كل جهة منها مختلف عن غيرها . .
[ النبي . . وحديث السحر ] هذا ما يفهم من منطوق آيات اللّه في قوله تعالى :
« وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »
. . وهو فهم يتفق مع سياق السورة ، ومع سورة الإخلاص التي سبقتها ، وسورة الناس التي جاءت بعدها ، والتي كان من ثلاثتها خاتمة كتاب اللّه على ترتيبه في المصحف ، الذي رتبت سورة بتوقيف من اللّه تعالى ، على ما وقع في يقيننا .
ولكن بعض المفسرين قد ذهب في فهم هاتين الآيتين فهما آخر ، إذ زعم أن سورتي الفلق ، والناس نزلتا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليسترقى بهما من السحر الذي أصابه ، والذي كان قد صنعه به رجل يهودي ، يدعى لبيد بن الأعصم . . وقد استند هؤلاء المفسرون في هذا على ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث ، من حديث هذا السحر الذي يقال إنه أصاب رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه .
روى البخاري ، عن هشام بن عروة بن الزبير ، عن أبيه . ، عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت :