وفي مجىء جواب الشرط فعلا ماضيا في قوله تعالى :
« فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ »
، مع أن مقتضى سياق النظم أن يكون فعلا مضارعا هكذا : « فيومئذ تقع الواقعة » - في هذا إشارة إلى أن وقوعها أمر محقق لذاته ، غير متوقف على شرط . . فهي واقعة لا محالة ، سواء وقع شرطها أم لم يقع ، وشرطها واقع لوقوعها ، لا أنها هي التي تقع لوقوع شرطها . .
وقوله تعالى :
*
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ »
.
معطوف على قوله تعالى :
« فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ »
. . أي وانشقت السماء . .
ومعنى انشقاق السماء ، ظهور هذا السقف الذي يظلنا ، والذي يبدو وكأنه سقف منعقد ، محبوك ، لا يمكن النفوذ منه - ظهوره يومئذ لنا على حقيقته ، وهو أنه ليس إلا فضاء لا نهاية له ، وأنه مهما صمّد المصعدون فيه ، لا يلقاهم إلا الفضاء الرحيب الذي لا ينتهى . . وهذا مثل قوله تعالى :
« وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً »
( 19 : النبأ ) .
وقوله تعالى :
« فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ »
- إشارة إلى ما يبدو عليه هذا السقف من وهي وضعف ، فلا تردّ السماء من يخترق طبقاتها ، أو ينفذ من أقطارها . .
قوله تعالى :
*
« وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
.
أي ويرى الملائكة في هذا اليوم على جنبات السماء ، في أحوال شتى . .
بين ساجد ، وقائم ، وغاد ، ورائح . . هكذا يراهم الناس يومئذ . . فالملائكة المحجوبون عن أنظارنا اليوم ، نراهم يوم القيامة ، كما يرى بعضنا بعضا ، سواء