تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1133

مساهمون:

ص١١٣٣
وحمل الأرض وجبالها ، هو ظهورها معلقة في الفضاء ، كما هي عليه في حقيقتها ، التي هي أشبه بكرة معلقة في فلك الكون . . هكذا يراها الإنسان يوم القيامة بما عليها من جبال ، وبحار ، حين يكون محلقا في سماوات عالية فوق هذه الأرض . . ودكّ الأرض مع الجبال ، هو اندماجهما في كيان واحد ، وذلك في مرأى العين ، التي تنظر إليهما من بعيد ، كما ننظر نحن من عالمنا الأرضي إلى القمر ، فنراه سطحا مستويا ، لا جبال فيه ، ولا وهاد . . وهذا يعنى أن الناس إذ يبعثون يوم القيامة ، يخرجون من العالم الأرضي ، إلى عالم آخر . . فالأرض هي عالم الناس الدنيوي ، ولا شك أن للناس في الآخرة عالما غير هذا العالم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً »
( 47 : الكهف ) فبروز الأرض لا يبدو إلا لمن خرج منها ، ونظر إليها من مكان خارج عن فلكها . . كما يشير إلى ذلك أيضا ، تلك الحالة التي سيبعث الناس عليها في قوله تعالى :
« يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ »
( 4 : القارعة ) وفي قوله سبحانه :
« يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ »
( 7 : القمر ) . قوله تعالى : *
« فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ »
- هو جواب إذا الشرطية الظرفية ، في قوله تعالى :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ . . »
. . أي إذا كان هذا النفخ في الصور ، وحمل الأرض والجبال ودكهما - إذا كان هذا ، فهو يوم وقوع الواقعة ، وهي القيامة . . ووقوع الأمر : مجيئه من عل ، في قوة وتمكن ، بحيث لا يمكن ردّه . . ومنه قوله تعالى :
« فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. . وقوله سبحانه :
« قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ »
( 71 : الأعراف ) . . فهو وقوع لا مردّ له .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1133 | عبد الكريم الخطيب