» التفسير :
بعد أن أنذرت الآيات السابقة الناس بالنفخ في الصور ، والبعث من القبور ، ثم ساقتهم للعرض على اللّه ، للحساب والجزاء - جاءت تلك الآيات بعدها لتضع الناس مواضعهم ، وتنزلهم منازلهم يوم القيامة . . فهم سعداء وأشقياء . . أصحاب الجنة ، وأصحاب النار . .
وقوله تعالى :
*
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * قُطُوفُها دانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ . . »
هو بيان لأحوال أهل السلامة في هذا اليوم ، يوم القيامة . . حيث تسير خطواتهم إلى الجنة ، على هدى ونور من ربهم ، وحيث تلقاهم البشريات على كل مرحلة من مراحل مسيرتهم إلى رضوان اللّه .
فمنذ يخرج المؤمن من هذه الدنيا ، وتفارق روحه الجسد ، وهو يرى مشاهد النجاة ، وينشق أرواح الجنة ، ويشم أريجها العطر . . كما يشير إلى هذا قوله تعالى :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 32 : النحل ) فهذه أولى بشريات المؤمن ، وهو على أول الطريق إلى اللّه ، والدار الآخرة . .
فإذا كان يوم القيامة ، ووقع النفخ في الصور ، وبعث الموتى من القبور -