تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1132

مساهمون:

ص١١٣٢
تعرض الآيتان الكريمتان هنا مشهدا من مشاهد القيامة ، وما يقع فيها من انقلاب شامل في صورة العالم التي ألفها الإنسان ، وعاش فيها بحواسه المحدودة . . وقد تحدثنا في سورة « الواقعة » عن هذه التغيرات التي ذكرها القرآن الكريم عن يوم القيامة ، وقلنا إن هذه التغيرات ليست واقعة على الموجودات من أرض وجبال ، وبحار ، ومن سماء ونجوم ، وشمس وقمر ، وإنما التغير الذي يحدث ، هو في الإنسان المتلقّى لهذه الموجودات ، حيث تغيرت طبيعته بعد البعث ، وأصبح له من القوى في حواسه ومدركاته أضعاف أضعاف ما كان له في حياته الأولى ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
( 22 : ق ) . . فلقد كشف للإنسان الغطاء في هذا اليوم ، عن كثير من عوالم الوجود ، مما لم يكن من الممكن أن يراه ، أو يعلمه ، وهو في الحياة الدنيا . . فقوله تعالى :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ »
يشير إلى أنه نفخ في الصور ، بعث الموتى من القبور بتلك النفخة الواحدة ، لأن هذه النفخة هي أمر من أمر اللّه ، فإذا أمر اللّه أمرا وقع كما أمر ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 82 : يس ) وكما يقول سبحانه :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ »
( 51 : يس ) وقوله تعالى : *
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
. . أي رفعت الأرض والجبال ، فكانتا كيانا واحدا . .