تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1135

مساهمون:

ص١١٣٥
في هذا من كان من أهل الجنة ، أو من أهل النار . . وقد ذكر القرآن الكريم لقاءات كثيرة للناس مع الملائكة ، في موقف الحساب ، وفي الجنة ، وفي النار . . والضمير في « فوقهم » في قوله تعالى :
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
يعود إلى « الملك » بمعنى الملائكة . . فهو مفرد لفظا ، جمع معنى ، كما في قوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
. . أي ويحمل عرش ربك فوق هؤلاء الملائكة
« ثَمانِيَةٌ »
. وقد اختلف في الثمانية : أهم ملائكة ، عددهم ثمانية ؟ أم هم ثمانية صفوف من الملائكة ؟ أم ثمانية أفلاك ، هي أطباق السماوات ، التي فيها الجنات الثماني ؟ وهذا يعنى أن عرش اللّه ، أي سلطانه ، قائم على هذا الوجود العلوي ، مستو عليه . . والعرش ، وحملة العرش ، والملائكة ، والكرسي ، والقلم ، واللوح ، ونحوها ، هو مما يلزمنا التصديق به كما تحدث القرآن الكريم عنه ، دون البحث عن الصورة التي تكون عليها هذه المبدعات التي استأثر اللّه سبحانه وتعالى وحده بعلمها . والسؤال عن هذه الغيبيات ، بدعة ، والتصدّى لتكييفها تكلّف ، وقد يجر إلى الافتراء على اللّه . . وتفويض العلم بها إلى اللّه ، والإيمان بها على ما أخبر به القرآن عنها ، هو الإيمان السليم ، القائم على التسليم للّه ، والتصديق بما نزل على رسول اللّه ، من آيات اللّه . . وهو الإيمان بالغيب ، الذي أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله :
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ