آمنوا ونجوا من الطوفان - لنجعل هذه الإشارة تذكرة لكم أيها المشركون ، تذكرون بها أنكم من أصلاب آباء كانوا مؤمنين ، فكونوا مثلهم ، إذا كنتم حقّا تحرصون على التمسك بما كان عليه آباؤكم ، إذ تقولون :
« حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
( 104 : المائدة ) . . فإن في آبائكم مهتدين ، وضالين . . فتخيروا من ترونه أهلا للاتباع من هؤلاء الآباء .
وقوله تعالى :
« وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »
معطوف على قوله تعالى :
« لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً »
أي ولتعيها أذن واعية . . فهذه التذكرة ، لا تعيها ، ولا تعقلها وتحتفظ بها ، وتحفظها ، إلا أذن عاقلة ، بينها وبين العقل صلة وثيقة . . أما الأذن التي تسمع ، ولا تورد ما تسمع على العقل ، فهي أذن حيوانية ، لا ينال منها صاحبها خيرا أبدا .
الآيات : ( 13 - 18 ) [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 13 إلى 18 ]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 )
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 )
التفسير :
قوله تعالى :
*
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
.