تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1290

مساهمون:

ص١٢٩٠
قالوا : نقول : كاهن ! ! قال : لا ، واللّه ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان ، فما هو - أي النبي - بزمزمة الكاهن ولا سجعه . . قالوا : فنقول مجنون ؟ قال : ما هو بمجنون . . لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ، ولا تخالجه ، ولا وسوسته ! ! قالوا . . فنقول شاعر ! قال : ما هو بشاعر . . لقد عرفنا الشعر كله ، رجزه ، وقريضه ، ومقبوضه ، ومبسوطه ، فما هو بالشعر . . قالوا فنقول : ساحر ! ! قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو - أي النبي - بنفثه ، ولا عقده ! قالوا : فما تقول يا أبا عبد شمس ؟ ، قال : « واللّه إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق وإن أعلاه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا ، إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا : إنه ساحر . جاء بقول هو سحر ، يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجه . . فتفرقوا عنه بذلك الرأي ، وجعلوا يلقون أهل الموسم على كل طريق ، ويقولون لهم : احذروا ساحرنا ! ويروى عن ابن عباس ، أن الوليد بن المغيرة هذا ، جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يدعوه إلى أن يرجع عن دعوته ، وألا يشيع الفرقة والخلاف بين أهله وعشيرته ، فتلا عليه النبي آيات من آيات اللّه ، فرقّ لها قلب الوليد ، وخرج من بين يدي النبي ، وكأنه يحدث نفسه بأمر غير الذي جاء به . فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : يا عمّ . إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا ! قال : لما ذا ؟ قال : ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله ( أي لتنال مما عنده من طعام أو نحوه ) فقال : لقد علمت قريش أنى من أكثرها مالا ! قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له ، كاره لما يقول ! فقال : وما ذا أقول ؟