تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1289

مساهمون:

ص١٢٨٩
قوله تعالى : *
« إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ »
. . في هذه الآيات صورة معجزة من صور البيان القرآني ، الذي تعجز أدق ألوان البيان مجتمعة أن تتعلق بأذياله . . فبالكلمة ، شعرا ونثرا ، وبالصورة المتحركة والساكنة ، والناطقة والصامتة ، وبالموسيقى ، ألحانا مفردة ومجتمعة . . وبكل ما عرفت الإنسانية من ألوان الإبانة والتعبير - لا يمكن أن تجىء - ولو من بعيد - بمثل هذه الصورة القرآنية التي صوّر بها هذا الإنسان الشقىّ العنيد ، ظاهرا وباطنا ، فلم تدع الصورة خلجة من خلجات ضميره ، أو مسربا من مسارب تفكيره ، أو همسة من همسات خاطره ، إلا ألقت بها على قسمات وجهه ، ونظرات عينيه ، وحركات شفتيه ، فكانت شخوصا ماثلة للعيان . . وانظر كيف كانت مسيرة هذا الضال العنيد ، مع آيات اللّه ، التي تليت عليه من رسول اللّه . . فلقد روى أن الوليد بن المغيرة - وكان ذا مكانة بارزة في قريش ، وأشدهم عداوة لرسول اللّه ، وكان موسم الحج قد حضر - دعا سادة القوم إليه ، فقال لهم : يا معشر قريش ، إنه حضر هذا الموسم ، وإن وفود العرب ستفد عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ( يعنى رسول اللّه ) فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيه ، فيكذّب بعضكم بعضا . . قالوا فأنت يا أبا عبد شمس ، فقل ، وأقم لنا رأيا نقول به ، قال : بل أنتم ، فقولوا أسمع !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1289 | عبد الكريم الخطيب