فهذا أول ما أنذر به النبي قومه . . وهو يوم القيامة . .
وقوله تعالى :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ »
أي نفخ في الصور ، وسمى الصور ناقورا ، لأنه ينقر فيه حتى يحدث صوتا . . فهو اسم آلة ، مثل ساطور ، وقادوم . .
وقوله تعالى :
« فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ »
هو جواب « فإذا » ، أي فإذا نفخ في الصور ، فعندئذ يطلع هذا اليوم العسير على الكافرين .
وقوله تعالى :
« عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ »
. . هو توكيد لقوله تعالى :
« فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ »
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في آية أخرى :
« يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ »
« 8 : القمر » قوله تعالى :
*
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ »
.
هذا عرض لصورة من صور المنذرين ؛ الذين أنذرهم الرسول ؛ فسخروا منه ؛ ووقفوا جبهة متحدية له ؛ آخذة الطريق عليه إلى الناس ؛ وإلى تبليغهم رسالة ربه .
ويقال إن الموجّه إليه هذا التهديد ، هو الوليد بن المغيرة . . وبهذا القول - إن صحّ - يكون الوليد هو الصورة التي يرى فيها كلّ مشرك معاند ، ذاته ؛ ويشهد المصير الذي هو صائر إليه . .
وقوله تعالى : « ذرني » هو تهديد بالنكال والبلاء ؛ وباتجاه عذاب اللّه كله إلى هذا الإنسان الشقي الموجه إليه هذا الإنذار . . وقد أشرنا إلى معنى هذا عند تفسير قوله تعالى :
« وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا »
. .
في سورة المزمل ( 11 ) وقوله تعالى : « وحيدا » هو حال من فاعل : « خلقت » وهو اللّه سبحانه