تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1293

مساهمون:

ص١٢٩٣
عجيب ، لا بد أن يكون قد تلقاه عن خبير بالسحر وفنونه ، واقتفى أثره فيه . .
« إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ »
. . ثم لقد ازداد الشقىّ العنيد جرأة على الحقّ ، فبعد أن كان يلقاه خائفا لا يكاد يواجهه ، فيقول عن القرآن :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ »
رافعا قدره عن أن يكون من كلام البشر - إذا هو بعد هذه القولة الآثمة ، يخطو خطوة أخرى نحو الضلال ، فيقول :
« إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ! »
. . إنه مجرد كلام ، لا يصل إلى أن يكون سحرا ! وهكذا الحق بسطوته وقوته ، يكشف عن جبن أعدائه ، حتى وهم - في ظاهر الأمر - غالبون منتصرون . . هذا ، ومن الملاحظ أن العطف بين أحوال هذا الشقي الأثيم ، قد جاء بالحرف « ثمّ » الذي يفيد التراخي . .
« ثُمَّ نَظَرَ . . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ »
. ففي كل حال من تلك الأحوال ، عاش هذا الشقي زمنا ، مقدّرا ، ومفكرا ، ثم إنه ما إن انتهى من هذا الصراع الذي يدور في كيانه ، وما إن أمسك بالكلمة التي يطلع بها على القوم ، حتى بادر بإلقائها إليهم قبل أن تفلت منه ، ويغلبه عليها ما يدور في خاطره من كلام لا يقبلونه منه . . ولهذا جاء العطف بالفاء التي تفيد التعقيب دون تراخ ، أو إمهال . .
« فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ »
وكما أسرع الشقىّ بكلمة الكفر يجهر بها ، قبل أن تفلت منه - كذلك أسرع إليه العقاب الذي يستحقه بسبب هذه القولة الفاجرة التي صدرت عنه . . فيجىء في أعقابها قوله تعالى : *
« سَأُصْلِيهِ سَقَرَ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1293 | عبد الكريم الخطيب