تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1288

مساهمون:

ص١٢٨٨
وتعالى ، أو هو حال من المفعول المحذوف ؛ وتقديره الهاء المحذوفة في « خلقت » ويجوز أن يكون حال من المفعول به في « ذرني » أي ذرني وحيدا مع من خلقته . وقوله تعالى :
« وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً »
أي مالا كثيرا ، متصلا ، لا ينقطع . . وقوله تعالى :
« وَبَنِينَ شُهُوداً »
أي وجعلت له بنين حاضرين بين يديه ، أي لم يموتوا ، كما يموت كثير من البنين ، بعد أن يوهبوا لآبائهم . فهذا المال الذي أعطيته إياه ، لا يزال بين يديه ممدودا متصلا ، وهؤلاء الأبناء الذين بين يديه ، حاضرون شهود لم يغيبوا عنه . . وفي هذا تهديد له بذهاب هذا المال ، وفقد هؤلاء الأبناء ، كما ذهبت أموال كثيرين ، ومات أبناء كثيرين . . وقوله تعالى :
« وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً »
- أي هيأت له حياة رخيّة ، بالمال ، والبنين ، الذين هما زينة الحياة الدنيا . . وقوله تعالى :
« ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ »
ثم إن هذا الضال العنيد ، على طمع أن أزيده مالا وبنين ، وذلك بما زين له ضلاله بأنه إنما أوتى ما أوتى لفضيلة اختصّ بها ، ولصفات استأثر بها دون الناس ، وأنّ ما بين يديه قليل إلى ما يمنّى به نفسه الملوءة غرورا . . وقوله تعالى :
« كَلَّا . . إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً »
- هو رد على أمنيات هذا الضال ، وتوقعاته بأن يزداد مالا وبنين . . وكلا . . بل إن ما معه سيأخذ منذ اليوم في النقصان ، حالا بعد حال ، حتى يموت ، ونفسه تتقطع حسرة على ما ذهب من ماله وولده . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً »
أي سآخذه بالرهق والشدة حالا بعد حال ، مصعّدا به من شدة إلى أشد منها . . وهكذا حتى يذهب كل ماله ، وجميع بنيه ، وهو يرى ذلك فيتقطع قلبه حسرة وكمدا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1288 | عبد الكريم الخطيب