تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1286

مساهمون:

ص١٢٨٦
ولهذا نجد أكثر مواقف القرآن الكريم مع المشركين ، هو في الرّد على مقولاتهم في البعث ، وفي إنكارهم له ، واستبعادهم لوقوعه . . فما أكثر ما ذكر القرآن الكريم من مقولاتهم في هذه القضية ، وما أكثر ما عرض عليهم من الأدلة والحجج ، التي تبطل معها مدّعياتهم ، وتسقط بها حججهم . . أما في مقام وحدانية اللّه ، فلم يكن للمشركين موقف كهذا الموقف من قضية البعث ، ولم يكن لهم جدل طويل يديرونه مع النبىّ ، كما كان ذلك شأنهم في أمر البعث ، وإن كلّ ما ذكره القرآن عنهم من حجة في أمر الوحدانية ، لا يعدو أن يكون دفاعا عن وجود آلهتهم واعتبارها ممثلة للّه في الأرض . . كل إله منها يصلهم باللّه عن طريق خاص به . . ولم تتسع عقولهم القاصرة أن ترى اللّه غير مجسد في هذه الدّمى ، وتلك النّصب . فكان مما ذكره القرآن عنهم قوله تعالى :
« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ . . »
( 5 : ص ) وقوله تعالى فيما يقولونه عن آلهتهم ، وصلتها باللّه :
« هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
( 18 : يونس ) . .
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
( 3 : الزمر ) . من أجل هذا بدأت رسالة النبىّ بالإنذار بهذا اليوم ، يوم القيامة ، وما فيه من عذاب أليم المشركين والكافرين ، وأهل الضلال جميعا . . وهذا ما كان من الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - فإنه ما إن تلقّى هذا الأمر من ربّه ، حتى دعا قومه إليه - كما تقول كتب السيرة الموثقة - وخطب فيهم قائلا : يا معشر قريش : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا « 1 » بسفح هذا الجبل أكنتم تصدّقونني ؟ » قالوا نعم : أنت عندنا غير متّهم ، وما جرّبنا عليك كذبا قط . قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » فقال أبو لهب - لعنه اللّه - : تبّا لك سائر اليوم . . ألهذا دعوتنا ؟ » فنزلت سورة اللهب .
هامش
( 1 ) أي عدوا مغيرا بخيله .