تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1285

مساهمون:

ص١٢٨٥
قوله تعالى :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ » فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ »
التفسير : الفاء في قوله تعالى :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ »
هي فاء الفصيح ، ويراد بما بعدها الإفصاح عما تضمنه الكلام قبلها ، من إشارات وتلميحات . . وهنا نجد أن قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ . وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ . وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ »
- نجد في هذه الآيات دعوة آمرة من اللّه سبحانه وتعالى إلى النبىّ بأن يقوم في الناس منذرا ، ولم تبين له الآيات ما ينذر به ، فجاء قوله تعالى :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ »
. . جاء مفصحا عما ينذر به ، وهو يوم القيامة ، وما يلقى أهل الضلال فيه من شدائد وأهوال . . وقد يسأل سائل : أبهذا النذير يبدأ الرسول رسالته ، ولا يبدؤها بالدعوة إلى الإيمان باللّه ، الذي هو رأس الأمر كله ، ومقطع الفصل فيما بين المؤمن والكافر ؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو - كما قلنا في أكثر من موضع - أن الإيمان بالحياة الآخرة ، وبالحساب والجزاء ، هو مضلّة الكافرين جميعا ، إذ يبدو لهم أن بعث الموتى من قبورهم بعد أن يصبحوا رفاتا وترابا - أمر لا يمكن أن يقع ، ولا تستطيع عقولهم تصوّره ، وأن كثيرا من مشركي العرب كانوا يؤمنون باللّه إيمانا مشوبا بالضلال ، وباتخاذ معبودات يعبدونها من دون اللّه تقربا إليه بعبادتها ، وأنهم كانوا - مع هذا - مستعدّين أن يقبلوا الإيمان باللّه ، وعبادته وحده ، ولم يكونوا مستعدين أبدا ، أن يقبلوا هذا الإيمان ، وفي مقرّراته البعث والحساب والجزاء . .