تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1160

مساهمون:

ص١١٦٠
قوله تعالى : *
« يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ »
. هو بيان للأحداث التي تقع يوم القيامة ، يوم العذاب الذي ينتظر أهل الشرك الضلال . ففي هذا اليوم ، تكون السماء « كالمهل » وهو خثارة الزيت ، بعد غليانه ، وتكون الجبال « كالعهن » وهو الصوف المصبوغ بلون الحمرة ، بعد أن ينفش وتنحلّ أجزاء بعضه عن بعض . . وفي تشبيه السماء بالمهل ، والجبال بالعهن ، وما يغلب على التشبيهين من لون الحمرة - في هذا إشارة إلى تغير طبيعة لون الجوّ ، في مرأى العين ، وذلك حين يكون موقع النظر من خارج الغلاف الجوى للأرض ، حيث تبدو السماء ، والأرض ، مكسوّتين بلون أشبه بلون الأفق الداكن بعد الغروب ، أو قبل الشروق . . هذا ، وقد عرضنا للحديث في أكثر من موضع عن هذه التغيرات التي تحدث يوم القيامة ، في العالم الأرضي ، وما يتصل به من عوالم السماء ، وقلنا إن هذه التغيرات إنما هي واقعة بالنسبة لإحساس الإنسان يومئذ بها ، نتيجة لتغيّر موقفه من الأرض ، وتغير طبيعته بعد البعث . . أما عوالم الوجود في الأرض وفي السماء ، فإنها تجرى على ما أقامها اللّه سبحانه وتعالى عليه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »
( 48 : إبراهيم ) . فهذا التبدّل هو تبدّل في مدارك الإنسان لهذه العوالم ، لتبدّل موقفه منها ، ورفع الغطاء الكثيف الذي كان على بصره وبصيرته في الحياة الدنيا .