لو أخلوا مكانهم منها لفسد نظام الكون ، واضطرب أمر الناس ! ! والسؤال من السائل هنا ، هو سؤاله عن هذا العذاب : متى هو ؟ وهو المنكر لما يسأل عنه ، وكأنه بهذا الإنكار ، إنما يهتف به أن يأتيه الآن ، وأن يقع به في الحال . . إنه على استعداد لاستقبال هذا العذاب ، لأنه على يقين من أنه شئ لا وجود له ! . .
وفي تعدية الفعل « سأل » بحرف الباء ، مع أنه يتعدى بالحرف « عن » - إشارة إلى تضمن الفعل معنى المطالبة بهذا العذاب ، والهتاف به ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى على لسان هؤلاء المشركين :
« فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
( 32 : الأنفال ) فكأن المعنى : طلب طالب ، ودعا داع بالعذاب الواقع .
وقوله تعالى :
*
« لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ »
هو ردّ على هذا السؤال المتحدّى ، المنكر . .
أي أن هذا العذاب هو معدّ للكافرين ، مقبل إليهم ، لا يدفعه عنهم دافع . .
وقوله تعالى *
« مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ »
متعلق بمحذوف ، تقديره ؛ مرسل عليهم من اللّه ذي المعارج . .
والمعارج الأماكن المرتفعة ، التي يكون الصعود إليها دائريّا ، كالصعود إلى المئذنة ونحوها ، ومنه قوله تعالى :
« وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ »
( 33 : الزخرف ) . .
وفي الآية الكريمة إشارة إلى أن العروج إلى السماء ، لا يكون في خط عمودى ، وإنما في خطوط مقوسة ، داخل قبة الفلك ، التي تمثل دائرة عظيمة لا نهاية لها . .