تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1161

مساهمون:

ص١١٦١
وقوله تعالى : *
« وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً »
. . أي في هذا اليوم ، لا يسأل صديق عن صديق ، ولا يلتفت قريب إلى قريب ، لما يواجه الناس يومئذ من أهوال ، وما يحيط بهم من كروب . قوله تعالى : *
« يُبَصَّرُونَهُمْ . . يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ . »
. هو بيان للحال التي يكون عليها الناس يوم القيامة ، وأن كلّ إنسان مشغول بنفسه ، لا يسأل عن أحد ، ولا يسأل عنه أحد . . إن كان من الناجين مضى إلى مرفإ النجاة ، ناجيا بنفسه ، دون أن يلتفت إلى وراء ، أو عن يمين أو شمال . . وحسبه أنه نجا . . وإن كان من الهالكين فحسبه ما يعاني من شدّة وبلاء . .
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
. . ( 37 : عبس ) وقوله تعالى :
« يُبَصَّرُونَهُمْ »
. . أي يرونهم رؤبة كاشفة لأحوالهم وما هم فيه من كرب وبلاء . . وضمير الرفع « الواو » وضمير النصب « الهاء » في « يبصرونهم » ، يعودان إلى « حميم » و « حميما » ، لأن كلّا منهما في معنى الجمع ، وإن كان مفردا ، لأنه نكرة تفيد الاستغراق في حال النفي . . والتقدير أنه لا يسأل الأصدقاء أصدقاءهم ، لأن كلّا من طرفي التساؤل ، على حال واحدة ، من الوجوم ، والاشتغال بالنفس عن الغير ، فالجميع في هذا اليوم على سواء فيما يذهلهم من هموم ، فلا سائل ، ولا مسؤول . وفي الفعل « يبصرونهم » ما ليس في الفعل « يبصرونهم » وذلك :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1161 | عبد الكريم الخطيب