تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1159

مساهمون:

ص١١٥٩
هو تطمين للنبىّ ، وتسرية عنه ، لما يلقى من عناد قومه ، واستهزائهم به ، تحديهم للعذاب الذي ينذرهم به . . إن عليه أن يوطن نفسه على الصبر ، والصبر ؟ ؟ ؟ ، الذي لا يصحبه ضجر أو ملل . . ثم إن هذا الخطاب للنبي الكريم ، فيه تهديد للمشركين المكذبين ، بما سيقع بهم وراء هذا الصبر الذي يلقاهم النبىّ به ، محتملا سفاهتهم ، وسخريتهم . . فهو كقوله تعالى :
« فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً »
( 17 : الطارق ) قوله تعالى : *
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً * »
الضمير في « يرونه » يعود إلى العذاب الواقع بالكافرين ، المرسل عليهم من اللّه ذي المعارج . . فالمشركون المكذبون باليوم الآخر ، يرون العذاب بعيدا ، أي بعيد الوقوع ، بعدا يبلغ حد الاستحالة ، أو يرونه بعيدا ، لأنه إذا جاء فإنما يجئ يوم القيامة ، التي لا يدرى أحد متى تكون على فرض وقوعها . . فهذا الزمن المجهول ، يبدو بعيدا بحيث يكون من العبث أن يرجو منه المرء خيرا ، أو يخشى منه شرا . . هكذا يقوم حساب هذا اليوم عند اللّاهين والغافلين ، الذين لا يعيشون إلا ليومهم . .
« يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ . . وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ »
. ( 12 : محمد ) وقوله تعالى :
« وَنَراهُ قَرِيباً »
أي أنه وإن بدا هذا اليوم بعيدا في نظر المشركين والمكذبين - هو في حقيقته قريب ، وأنه إذا طلع عليهم بعد آلاف السنين ، بدا لهم أنه ابن يومهم هذا الذي هم فيه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها »
( 46 : النازعات ) .