تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1163

مساهمون:

ص١١٦٣
في الكائن الحىّ ، يقوم عليها بقاؤه وحفظ نوعه . . وإنه حين يفقد الكائن الحىّ فعالية هذه الغريزة ، يفقد الحياة في أولى خطواته على طريقها . . سواء في ذلك الإنسان ، أو الحيوان ، وحتى النبات . . وأكاد أقول والجماد أيضا ! ! . . والإنسان بما فيه من عقل وذكاء ، قد مكّن لهذه الغريزة في كيانه ، وأقام منها حارسا يقظا عليه ، ووضع بين يدي هذا الحارس أكثر من سلاح يدفع به أي خطر يقع ، أو يتوقع أن يقع . . وفي الآخرة أهوال تأخذ الناس بالنواصي والأقدام . . ( إن زلزلة الساعة شئ عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ) ( 1 - 2 : الحج ) . في هذا الموقف الرهيب ، يساق المجرمون ، والعصاة ، إلى ساحة القصاص ، حيث يرون رأى العين مصيرهم الذي هم صائرون إليه ، والمنزل الذي سينزلونه من جهنم ، التي إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا . . إن القلوب لتنخلع من هذا الهول ، إن كان هناك قلوب لم تذهب بها مطالع الأهوال ، ولم تفتتها الآلام والحسرات . . إنها حال لا يمكن أن تتصورها العقول ، ولا أن يحيط بها وصف ، لأنها مما لن يقع إلا في هذا اليوم . هناك صراخ وعويل ، وزفرات وأنين ، ولهفات وحسرات ، يختلط بعضها ببعض ، فتملأ أسماع العالمين بهذه المناحة المروّعة ، التي تزيد في الآلام ، وتضاعف من العذاب ! .