وفي جمع « المعارج » إشارة أخرى إلى أن هناك أكثر من معرج ، وأن لكل سماء معرجها الذي يعرج إليها منه ، أشبه بالمبني ذي الطوابق العديدة ، لكل طابق معرج يعرج فيه إليه . .
ووصف اللّه سبحانه وتعالى بأنه ذو المعارج ، إشارة ثالثة إلى علو سلطانه ، وأن العذاب المرسل منه إلى الكافرين ، عذاب يسقط عليهم من سماوات عالية ، فلا يمكن لقوة أن تحول بينه وبين أن يهوى على رؤوس الكافرين . . إنه أشبه بالأحجار التي تهوى من السماء على رؤوس من هم في دائرة سقوطها . .
قوله تعالى :
*
« تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . . »
هو إشارة إلى مدى هذا العلو الذي لتلك المعارج ، التي يقوم عليها سلطان اللّه ، وأن الملائكة والروح ، تصعد هذه المعارج في يوم . . ولكن أي يوم هو ؟
إنه يعدل خمسين ألف سنة من أزمان الدنيا . . أي أن ما يقطعه الملك في عروجه إلى السماء في يوم واحد ، يقطعه الإنسان في خمسين ألف سنة بأقوى ما يمكن أن يتوسل به من وسائل ، من صواريخ ، ومركبات كوكبية وغيرها . .
والمراد بالروح ، إما أن يكون جبريل عليه السلام ، أو أرواح البشر ، أو مخلوقات من عالم الروح غير الملائكة . والمراد بهذا أنها مخلوقات ذات سرعة مطلقة من غير قيد المادة ومعوقاتها . . إنها أرواح ، لا أجساد لها . .
وقوله تعالى :
*
« فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا »
. .