تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1162

مساهمون:

ص١١٦٢
أولا : أن يبصّرونهم يفيد أن أهل الموقف - لما هم فيه من بلاء - لا يكادون يبصرون شيئا . . ولكن كأن قوة خارجة عنهم تحملهم حملا على أن يفتحوا أعينهم على هذا المكروه الذي يحيط بهم ، ويهجم عليهم . . وثانيا : أن يبصّرونهم ، تجعل المبصرين والمبصرين على سواء ، فكل منهم يبصر ، ويبصر ، في حال من الفزع والهلع ، لا تدع لأىّ سبيلا إلى الاختيار فيما ينظر إليه . . وقوله تعالى :
« يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . . . »
هو حال من ضميري الرفع والنصب في يبصرونهم . . أي أنه يبصر بعضهم بعضا ، ويكشف بعضهم حال بعض ، في حال يود فيها المجرم لو يفتدى من عذاب هذا اليوم ببنيه ، وصاحبته وأخيه ، وفصيلته التي تؤويه ، ومن في الأرض جميعا . .

[ من الإعجاز النفسىّ . . في القرآن ]

ولا بد من وقفة هنا بين يدي قوله تعالى : يودّ المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه . وصاحبته وأخيه . وفصيلته التي
« تُؤْوِيهِ ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ »
. . حيث نجد صورة من صور الفرار من الخطر ، يتخفف فيها الإنسان مما بين يديه من كل عزيز عليه ، غال عنده ، ولكنه محمول على هذا تحت وطأة البلاء المحيط به . . ولهذا فهو لا يلقى بكل مدخراته جملة واحدة ، وإنما يخلى يده من بعض ، ويشدّ يده على بعض ، حتى إذا لم يجد فيما فعل ما يخفف عنه البلاء ، ألقى بكل ما معه جميعا ، لعله يجد في هذا طريقا للإفلات من يد هذا الخطر المطلّ عليه . . والفرار من الخطر ، وطلب النجاة من مواطن الهلاك ، غريزة مركوزة