قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ »
. .
الظنّ : ما يقع في نفس الإنسان من تصورات للأمر ، من واردات خيالاته ، وأوهامه ، دون أن يكون بين يديه دليل ظاهر ، أو حجة قاطعة . .
والظنون التي ترد على الناس كثيرة لا تحصى ، إنها خواطر تتردد في صدور الناس ، ويكون لها دور كبير في تصرفاتهم . .
ولهذا جاء النهى باجتناب كثير من الظن ، لا كلّ الظن ، وهذا يعنى ألا يأخذ الإنسان بكل ما يقع له من ظنون ، بل يجب أن يكون حذرا في مواجهة كل ظن ، وعليه أن يمحصه كما يمحص النبأ الذي يرد عليه من فاسق . . فإن مورد الظنون متّهم ، لأنه مورد يقوم عليه هوى النفس ، ووساوس الشيطان . .
وفي الحديث : « إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا . . » وفي المأثور : « الظنّ أكذب الحديث » : أي أن الأحاديث الواردة من موارد الظنون ، هي أحاديث يغلب عليها الكذب أكثر من أي أحاديث أخرى . .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
- إشارة إلى أن بعض الظن ، هو الذي يقع تحت حكم المنهي عنه ، لأنه إثم ، إذ كان قائما على باطل ، وفي الحديث : « إذا حسدت فاستغفر ، وإذا ظننت فلا تحقّق ، وإذا تطيرت فأمض » . .