تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولا يطفئ نار الفتنة التي قام المسلمون لإطفائها . . فوجب على المسلمين أن يأخذوا الفئة الباغية بالعدل ، وأن يقسطوا أي يعدلوا في حكمهم عليها « إن اللّه يحب المقسطين » في كل حال ، مع الأولياء والأعداء على السواء . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
( 8 : المائدة ) قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
. . هو تعقيب على الآية السابقة ، وعلى ما دعت إليه المؤمنين من حسم الخلاف الذي يقع بين جماعاتهم ، ثم هو إلفات إلى أن الأخوّة القائمة بين المؤمنين لا تتغير صفتها ، ولا تنقطع آثارها بتلك العوارض التي تعرض لهم في حياتهم ، فإنما هي موجات من ريح عابرة ، لا تلبث أن تفتر ، ثم يعود إلى البحر سكونه ، وصفاؤه ، وجلاله . . ومن جهة أخرى ، فإن الفئة الباغية ، لا يزال لها مكانها في المؤمنين ، ولا تزال لها أخوّتها فيهم ، وإذن فلا يجار عليهم لأنهم جاروا ، ولا يعتدى عليهم ، لأنهم اعتدوا ، وإنما يقبل منهم قبولهم لما قضى به المؤمنون عليهم ، ثم إن لهم بعد هذا حقهم كاملا لا ينقص منه شئ . . فالمعتدون والمعتدى عليهم إخوان للمؤمنين جميعا . . قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 447 | عبد الكريم الخطيب