وقوله تعالى :
« وَلا تَجَسَّسُوا »
أي لا تتبعوا مساوئ بعضكم ، ولا تكشفوا عما ستره اللّه من عيوبكم . .
وقوله تعالى :
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
أي ولا يتحدث بعضكم عن بعض بمكروه في غيبته . .
وقوله تعالى :
« أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ »
. .
هو تشنيع على الغيبة ، وازدراء وتنديد بأهلها ، إنهم أسوأ من أخس الحيوانات موقفا ، وأنزلهم منزلة . . إنهم يأكلون لحم إخوانهم ، والحيوانات تعاف أن يأكل الجنس لحم جنسه . . وليس هذا وحسب ، بل إنهم ليأكلون هذا اللحم ميتا ، متعفنا ، وكثير من الحيوانات - كالأسود مثلا - تعاف أكل الميتة ، ولو ماتت جوعا . . ! ! فهذا مثل ضربه اللّه سبحانه وتعالى للمغتاب . . فإنه إذ يغتاب شخصا ما ، فإنما ينهش عرضه ، وهو غائب دون أن يملك صاحبه أن يدفع هذه السهام التي تفرى جلده ، وتنفذ إلى عظمه . . تماما كشأنه لو كان ميتا ، ثم جاء هذا المغتاب إلى جسده ، وأعمل فيه أسنانه ، وأكله كما تأكل الذئاب جريحها . . إنه لا يملك من أمره شيئا . .
وقوله تعالى :
« فَكَرِهْتُمُوهُ »
. . هو تعقيب على هذا الجواب المحذوف الذي تنطق به الحال من قوله تعالى :
« أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً »
؟ والجواب على هذا ، جواب واحد ، لا خلاف عليه ، وهو : « لا » . .
فكان التعقيب على هذا الجواب : أما هذا
« فَكَرِهْتُمُوهُ »
. . وأما شبيهه ومثيله فما زال طعمه حلوا في أفواهكم ، فاكرهوه كما كرهتم مثيله طبيعة
« وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ »
يقبل توبتكم إن أنتم نزعتم عن هذه المنكرات واستقمتم على طريق الإيمان . .