تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
. .
إن من أفتك الآفات التي تغتال مشاعر الإخاء والمودة بين المجتمعات ، استخفاف جماعة بجماعة ، والنظر إليها نظرا ساخرا ، فإن ذلك من شأنه أن يغرى هؤلاء المستخفّين المستهزئين بمن استخفوا بهم ، ونظروا إليهم باستصغار واستهزاء ، ثم هو من جهة أخرى يحمل الجماعة المستخفّ بها ، المستصغر لشأنها - على أن تدافع عن نفسها ، وأن تردّ هذه السخرية ، وهذا الاستهزاء بالسخرية والاستهزاء ، ممن سخروا منهم ، وهزءوا بهم . . وهذا أول قدح لشرارة الحرب . . فإن الحرب أولها الكلام ، كما يقولون . .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن هؤلاء المستهزئين الساخرين قد يكونون أقل عند اللّه شأنا ، من هؤلاء الذين اتخذوهم غرضا للهزء والسخرية . .
فلا ينبغي الانخداع بالظاهر ، ووزن الأمور عليها . . فكيف يكون الحال لو أن هؤلاء المستهزأ بهم كانوا عند اللّه أفضل وأكرم من هؤلاء المستهزئين ؟
ألا يخافون أن ينتقم منهم اللّه لأوليائه ؟ ألا يستحون أن يستخفّوا بمن هم أثقل منهم ميزانا ، وأكرم منهم معدنا ؟ إن هذا أمر لو لم يؤثمه الدين ، لأنكره العقل ، ورفضته المروءة ، وجفاه المنطق ، ولفظه العدل والإنصاف .
وفي جمع الرجال والنساء ، إشارة إلى أن هذه السخرية إنما تكون على غايتها من الشناعة والسوء ، حين تكون في صورة جماعية ، إذ أنها تشد أعدادا كثيرة من الناس إلى هذا الشر ، وتوقعهم في هذا البلاء .
وقوله تعالى :
« وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
. .
اللّمز هو الغمز بالمعايب ، والتلويح بها . .