تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وفي الحديث : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه . . لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبّعوا عوراتهم ، فإن من يتبع عوراتهم يتبع اللّه عورته ومن يتبع اللّه عورته يفضحه في بيته . . » قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »
هو تعقيب عام على هذه الأحكام وتلك الآداب ، التي كانت خطابا للذين آمنوا ، ليرتلوها ، ويأخذوا أنفسهم بها . . وليس هذا فحسب ، بل إن عليهم أن يراعوا هذه الأحكام وتلك الآداب مع غير المؤمنين . . مع الناس جميعا ، من كل أمة ، ومن كل دين . . إنها أخلاق إنسانية ، يجب أن تكون طبعا وجبلّة في المؤمن ، يعيش بها في الحياة كلها ، ومع الناس جميعا ، فلا تكون ثوابا بلبسه مع المؤمنين ، حتى إذا كان مع غير المؤمنين نزعه . . فإنه بهذا إنما ينزع كمالا خلعه اللّه عليه ، ويتعرّى من جلال كساه اللّه إياه . . ولهذا جاء الخطاب هنا للناس جميعا :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
والمستمع لهذا الخطاب ، والعامل به ، هم المؤمنون . . ثم أعقب هذا الخطاب ، تقرير هذه الحقيقة التي ينبغي أن يعيها المؤمنون :
« إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى »
. . فأنتم أيها الناس - مؤمنين وغير مؤمنين - إخوة في الإنسانية ، إذ كنتم من طينة واحدة ، ومن جرثومة واحدة : « كلكم لآدم وآدم من تراب » وأنه إذا كان للمؤمنين منزلة عند اللّه ، وفضل على غير المؤمنين ، فذلك رزق من رزق اللّه ، وإن من الخير للمؤمنين أن ينفقوا من هذا الخير على الإنسانية كلها ، وأن يكونوا الوجه الكريم الطيب ، الرحيم ، فيها . .