تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
والتنابز بالألقاب : الترامي بها . . ومن الآفات التي تهدد كيان المجتمع ، وتقوض بنيانه ، شيوع الاستخفاف بأنفسهم ، وعدم التحرج من ذكر بعضهم بعضا بالمقابح والمساوئ ، فهذا إنما يكون من إفرازات الجماعات المتحلّلة من القيم الخلقية ، التي تتبادل المنكرات كما تتبادل السلع الرخيصة في البيع والشراء . . ذلك أن الذي يعيب الناس ، ويرميهم بما يسوء من الألقاب ، لا يسوؤه كثيرا أن يعيبه الناس ، وأن يرجموه بكل سوء . . وهذا - واللّه أعلم - هو ما قصد إليه قوله تعالى :
« وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ »
بإيقاع الفعل عليهم ، فكأنهم إذ يلمزون غيرهم يلمزون أنفسهم ضمنا . . وقوله تعالى :
« بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ »
أي بئس الاسم الذي يطلق عليكم بعد أن ينزع عنكم الإيمان الذي خرجتم منه بما كان منكم من لمز لأنفسكم وتنابز بالألقاب بينكم . . فقد كنتم مؤمنين ، ثم ها أنتم أولاء أصبحتم فاسقين ، أي خارجين عن الإيمان ، بهذا اللغو الساقط من الكلام . . فبئس هذا الاسم الذي سمّيتم به فاسقين ، بعد أن كنتم مؤمنين . . قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
. . أي ومن لم يرجع عن هذا الترامي بكلمات السوء ، ويستقيم على ما يدعوه إليه دينه ومروءته ، من القول المعروف ، وتجنب اللغو والسّقط من الكلام - ومن لم يرجع عن هذا ، ثم يرضى لنفسه أن يقيم على الفسق ويهجر الإيمان ، فهو من الظالمين وللظالمين عذاب أليم ، كما يقول سبحانه :
« يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
. . ( 31 : الإنسان )