هو أن يعملوا على إصلاح ذات البين بين الطائفتين ، وأن ينزلوهما على ما يقضى به كتاب اللّه وسنة رسوله . .
وقوله تعالى :
« فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
. . يشير إلى الخطوة الثانية بعد دعوة الطائفتين إلى الصلح ، وإلى النزول على حكم اللّه ورسوله الذي يقضى به المسلمون بينهما - والخطوة الثانية هي أنه إذا لم تقبل إحدى الطائفتين النزول على حكم اللّه ورسوله ، كانت باغية معتدية ، وكان على المؤمنين أن ينصروا الطائفة الأخرى ، المبغىّ عليها . .
وقوله تعالى :
« فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
. . هو بيان للخطوة الثالثة ، بعد أن ينتصر المؤمنون للطائفة المبغىّ عليها ، وبعد أن تنزل الطائفة المعتدية على حكم اللّه ورسوله . . عندئذ لا يترك الأمر هكذا ، باستسلام الفئة الباغية تحت حكم السيف . . فإن ذلك من شأنه أن يترك آثارا من الضغينة والبغضاء ، لا ينحسم معها شر أبدا ، وإن خمد إلى حين . .
ومن هنا كانت الدعوة إلى المصالحة بين الفريقين ، وجمعهما على الإخاء والمودة ، ونزع ما في النفوس من سخائم ، وغسل ما نجم عن هذا القتال من آثار ، ومداواة ما كان منها من جراح . .
وفي قوله تعالى :
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
. . إشارة إلى ما يكون قد وقع في نفوس المسلمين الذين قاتلوا الفئة الباغية ، من بغضة لها ، وكراهية لموقفها المتعنت . . الأمر الذي قد يحمل المسلمين على أن يجوروا عليها ، وينزلوها منزلة العقاب والانتقام . . إن ذلك من شأنه - وهو في ذاته خارج على سنن الحق والعدل - أن يؤجج نار الحقد ، والعداوة