تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فالمسلمون ، وقد فرغوا أو كادوا يفرغون من مواجهة العدو الذي كان يحيط بهم من المشركين ، واليهود ، والمنافقين - فإن ذلك من شأنه أن يتيح فرصة لطبيعة العدوان في النفس البشرية ، فإذا لم يجد المسلمون من يقاتلون من أعدائهم ، لم يسلم الأمر من أن يقع الشر بينهم هم أنفسهم ، ويقاتل بعضهم بعضا . . فتلك هي الطبيعة الإنسانية ، والتي يمثلها قول الشاعر الجاهلي ، وهو يتحدث عن الخيل التي أعدّها قومه للغارات :
وكنّ إذا أغرن على جناب * وأعوزهنّ نهب حيث كانا
نزلن من الرّباب على حلول * وضبّة إنه من حان حانا
وأحيانا على بكر أخينا * إذا ما لم نجد إلا أخانا ! !
ومن هنا نبه القرآن الكريم إلى حماية المسلمين من هذا الشر الذي قد يرد عليهم من ذات أنفسهم ، ولم ينبه إلى عدم وقوع الشر والقتال أصلا ، لأن ذلك مما لا تحتمله النفوس احتمالا لازما مطلقا . . فالقرآن يسلّم - وإن كان ذلك على غير ما لا يرضاه للمؤمنين - يسلّم بالأمر الواقع في الحياة ، ويفترض وقوع القتال بين المؤمنين ، ولكنه يدعو إلى إطفاء وقدة هذا الشر ، ويدعو المسلمين جميعا إلى المشاركة في إخماده ، قبل أن يتسع ، ويستغلظ . فيقول سبحانه وتعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما »
. . فهاتان طائفتان من المؤمنين ، قد وقع بينهما قتال ، وهم مع هذا القتال مؤمنون ، لم يخرجهم القتال عن الإيمان . . إنهم مؤمنون ، وإن كانوا على هذا المكروه . . وواجب المؤمنين حينئذ ،