تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الذين حبب اللّه إليهم الإيمان ، وزينه في قلوبهم ، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان . . فهؤلاء المؤمنون هم الراشدون ، الذين قام أمرهم على الرشد والخير والفلاح . . وفي العدول عن الخطاب إلى ضمير الغيبة عند الإشارة إلى هؤلاء المؤمنين - في هذا إلفات إليهم ، وإلى علوّ مقامهم ، وأنهم بحيث ترنو الأبصار إليهم ، وتمتد مطارح النظر نحوهم . . حتى لكأنهم - وهم في مقام الحضور أجسادا - هم بعيدون منزلة ومقاما . . قوله تعالى :
« فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
- أي أن هذا الذي سكبه اللّه سبحانه وتعالى في قلوب المؤمنين من حب الإيمان ، وتزيينه في قلوبهم ، ومن كراهية الكفر ، وما يجر وراءه من فسوق وعصيان - هو فضل من اللّه ونعمة أنعم بها على عباده المؤمنين . .
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
ينزل فضله ، ويوفد روافد نعمه حيث قضت حكمته المؤاخية لعلمه ، الذي لا تخفى عليه خافية . قوله تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
. كانت الآيات السابقة دستورا في الأدب للمسلمين مع النبي ، ثم دستورا بين المسلمين وبين أعدائهم الذين يدسّون عليهم الأخبار الكاذبة . . وفي هذه الآية وما بعدها دستور من الأخلاق ، والأدب والسياسة ، فيما بين المسلمين أنفسهم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 444 | عبد الكريم الخطيب