تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
والمثل لهذا ما يذكره المسلمون من يوم أحد ، وقد أكرهوا النبىّ على الخروج من المدينة ، للقاء المشركين ، وكان من رأيه - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن يتحصّن بها ، فإن دخلها عليه المشركون قاتلهم المسلمون ، وقاتل معهم الصبيان والنساء ، وكانت الدور حصونا لهم . . وقد خرج النبىّ بالمسلمين إلى أحد ، على غير رضا ، وكان الذي حدث ! ومثل آخر ، يذكره المسلمون من يوم الحديبية ، فلو أن الرسول استجاب لما كان يراه المسلمون يومئذ من قتال المشركين ، حتى يتمكنوا من دخول مكة ، والطواف بالمسجد الحرام - لو أن الرسول فعل هذا وكان قتال بينهم وبين المشركين ، لسالت دماء غزيرة ، ولذهبت نفوس كريمة من المؤمنين وربما كانت الدائرة عليهم . . وها هم أولاء يرون أن الطريق إلى البيت الحرام قد صار مفتوحا لهم من غير قتال ، وأنهم قد غنموا خيبر أيضا ، إلى جانب هذا الفتح الذي لم ترق فيه دماء ، ولم تذهب فيه أرواح ! قوله تعالى :
« وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ »
. أي ولكنكم أيها المسلمون لم تخالفوا رسول اللّه ، ولم تخرجوا عن أمره ، إذ قد حبّب اللّه سبحانه وتعالى إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم ، وبهذا الحبّ للإيمان ، والولاء لجماله وجلاله في نفوسكم ، كنتم على طاعة وولاء لرسول اللّه ، لأن ذلك من ثمرات الإيمان الوثيق ، الذي تعلقت به القلوب ، وانتعشت به النفوس ، وذلك الإيمان الذي غرسه اللّه في قلوبكم ، وحببه إليكم ، وزينه لكم - قد كرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان . . إذ لا يجتمع إيمان وكفر ، ولا يلتقى إيمان وفسوق عن أمر اللّه ورسوله ، وعصيان للّه ورسوله . . وقوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ »
. . إشارة إلى هؤلاء المؤمنين