يترامون بالتهم ، ويتقاذفون باللعنات . . كل منهم يلقى باللائمة على صاحبه ويقول له أنت الذي دعوتني إلى كذا وكذا من المعاصي ، وأنت الذي زينت لي كذا وكذا من الشرور ، كما يقول اللّه سبحانه على لسان المستضعفين ، ونقمتهم على سادتهم وكبرائهم :
« رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ »
.
( 38 : الأعراف ) .
وكما يقول سبحانه عن أهل الضلال جميعا :
« ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
( 25 : العنكبوت ) . .
وقوله تعالى :
« إِلَّا الْمُتَّقِينَ »
استثناء من هذا الحكم العام :
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
. . فليس كل الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو . . وإنما هذا الحكم واقع على إخوان السوء ، وأهل الضلال . . أما أهل الإيمان ، والتقوى ، المتحابون في للّه ، المجتمعون على ذكره وطاعته - فهؤلاء يلقى بعضهم بعضا بالحمد والثناء ، حيث كان بعضهم لبعض ناصحا وهاديا . .
قوله تعالى :
« يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
. .
هو دعاء من رب كريم ، لعباده المتقين ، الذين استخلصهم سبحانه من بين هذه الجموع المتخاصمة الملاعنة من أهل الفسق والضلال . .
فأهل المحشر جميعا بعضهم عدو لبعض إلا المتقين ، الذين ينادون من قبل الرحمن بقوله تعالى :
« يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
. .