تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وهو في آنية الطعام ، وهي الصحاف ، جمع صحفة . . وإلى الشراب وهو في آنية الشراب ، وهي الأكواب : جمع كوب . . وهي جميعا من ذهب . . وقوله تعالى :
« وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ »
- إشارة أخرى إلى أن وراء هذه الأطعمة والأشربة التي يطاف على أهل الجنة بها - وراء هذه الأطعمة كل ما تشتهى الأنفس من طيبات . . فلا يطلب أحد شيئا إلا وجده حاضرا بين يديه ، كما يقول اللّه تعالى :
« وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ »
( 31 : فصلت ) . . وقوله تعالى :
« وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ »
- إشارة ثالثة إلى ما للأعين من متع خاصة ، تجدها فيما ترى من آيات اللّه ، وبديع صنعه في هذه المنازل الكريمة ، التي استضافهم اللّه سبحانه وتعالى فيها . . هذا ، وقد تأول بعض المفسرين قوله تعالى :
« وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ »
بأنه النظر إلى اللّه سبحانه وتعالى ، حيث لا يكمل نعيم أهل الجنة إلا بالنظر إلى اللّه سبحانه ، فيتجلى اللّه سبحانه وتعالى على أهل الجنة ، فيكون لهم من ذلك ما لا يحيط به الوصف من رضا ورضوان . . هذا وقد أشرنا في أكثر من موضع إلى أن هذه الأوصاف الحسية التي يذكرها القرآن لنعيم الجنة ، من ألوان الطعام والشراب ، وأنواع اللباس والحلىّ - كلها مما يساق إلى أهل الجنة ، الذين كانوا يشتهون هذه الأمور في الدنيا ، ثم تقصر أيديهم عنها ، أو كانوا يحرمون أنفسهم منها ، ابتغاء مرضاة اللّه ! . فكان من تمام إكرامهم ، أن يجدوا بين أيديهم كل ما كان من نعيم الدنيا ، الذي فاتهم حظهم منه . . عجزا ، أو استعلاء . .