تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أي أنه لما جاء عيسى إلى بني إسرائيل بالآيات البينات ، بما أجرى اللّه سبحانه وتعالى على يديه من معجزات ، وبما أجرى على لسانه من الكلم الطيب الحكيم ، الذي يشفى سقم العقول ، وآفات القلوب - لما جاء إلى بني إسرائيل
« قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ »
أي أن هذا الذي جئتكم به من آيات بينات ، هو مما أمرني اللّه سبحانه وتعالى أن أحمله إليكم من عنده لأطبّ لكم به من عللكم وأدوائكم العقيلة والروحية والجسدية . .
« وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ »
- أي ولأكشف لكم عن مواقع الحق فيما اختلفتم فيه من التوراة ، وأحكامها . . وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى في آية أخرى على لسان المسيح :
« وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ »
( 50 : آل عمران ) . فالمسيح لم يجئ إلى بني إسرائيل داعيا لهم أن يعبدوه من دون اللّه ، كما ذهب إلى ذلك أهل الضلال ممن عبدوه ، وجعلوه إلها . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
( 116 - 117 : المائدة ) . قوله تعالى :
« فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ »
أي أنه قد وقع الخلاف بين بني إسرائيل في شأن المسيح ، وفي مفهوم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 156 | عبد الكريم الخطيب